حسن حسن زاده آملى
120
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وفي الخبر بالاسناد إلى عمرو بن اليسع عن شعيب الحداد قال سمعت الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام - يقول : « إنّ حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبي مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للأيمان ، أو مدينة حصينة » . قال عمرو : فقلت : لشعيب يا أبا الحسن وأي شيء المدينة الحصينة ؟ قال : سألت الصادق عنها ، فقال لي : القلب المجتمع » « 1 » . وفي النهج : « أنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا عبد امتحن اللّه قلبه للايمان ، ولا تعي حديثنا إلّا صدور أمينة ، وأحلام رزينة » . وفسّر الصّعب المستصعب في حديث المفضل عن الامام أبي جعفر عليه السلام بقوله الشريف : « أمّا الصّعب فهو الّذي لم يركب بعد ، وأمّا المستصعب فهو الّذي يهرب منه إذا رئي » « 2 » . وأحاديث أخرى في ذلك في باب ( أن حديثهم عليهم السلام صعب مستصعب ، وأن كلامهم ذو وجوه كثيرة ، وفضل التدبر في أخبارهم ، والتسليم لهم ، والنهي عن ردّ اخبارهم من المجلد الأول من البحار « 3 » ثم تنبّه بذلك على فهم الكشف التام المحمّدي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - . فإذا كانت كلمات مشايخ العلم وحملته رموزا وجب التدبر فيها ، وحملها على معانيها الحقة مهما أمكن ذلك . ولعلّ الآراء المعدودة في النفس كذلك ؛ بل هي من هذا القبيل كما نهديها إليك . فننقل الآراء أولا ثم نتبعها بتأويلات صاحب الأسفار وبعض الإفادات منها : الف - قال المحقق الطوسي في فوائد العقائد : « اختلفوا في حقيقة الانسان ، فبعضهم قالوا : « ان الانسان هو هيكله المشاهد المحسوس » . وبعضهم قالوا : « هو اجزاء أصلية داخلة في تركيب الانسان لا تزيد بالنمو ولا تنقص بالذبول » . وقال النظام : « هو جسم لطيف داخل في البدن ، سار في أعضائه ، وإذا قطع منه عضو تقلّص ما فيه إلى باقي ذلك الجسم اللطيف ، وإذا قطع بحيث انقطع ذلك الجسم مات
--> ( 1 ) . البحار ، الطبع الاوّل ، ج 1 ، ص 117 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، الطبع الاوّل ، ج 1 ، ص 130 . ( 3 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 117 - 136 .